Mofara8at مفارقات
أهلاً وسهلاً بكم
مفارقاتmofara8at
مرحبا بك عزيزي الزائر في منتدى مفارقات .
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
http://www.mofara8at.com
أهلاً وسهلاً بكم في منتدى مفارقات, بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم ،، مع تحيات أدارة الموقع ...

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
ashur
مدير موقع مفارقات
مدير موقع مفارقات
الكلب عدد المساهمات : 372

أيقونة الموضوع أَيْنَ ذَهَبَ آلْمَسِيحُ بَعْدَ آلْمَوْتِ؟

في الإثنين أكتوبر 30, 2017 10:18 pm
أَيْنَ ذَهَبَ آلْمَسِيحُ بَعْدَ آلْمَوْتِ؟
يَقُولُ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ: كَمَا فِي (1بُطْ20:18:3) (فَإِنَّ آلْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ آلْخَطَايَا، آلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ آلْأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى آللهِ، مُمَاتًا فِي آلْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي آلرُّوحِ، آلَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلْأَرْوَاحِ آلَّتِي فِي آلسِّجْنِ، إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ آللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ آلْفُلْكُ يُبْنَى، آلَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ.).
وَآلسُّؤَالُ: مَا آلْمَقْصُودُ بِعِبَارَةِ: " ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ آلَّتِي فِي آلسِّجْنِ،"؟ هَلْ فِعْلاً بَعْدَ آلصَّلِيبِ مُبَاشَرَةٌ نَزَلَ آلْمَسِيحَ إِلَى آلْجَحِيمَ وَخَلَّصَ أَرْواحُ آلْأَبْرَارِ آلَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ آلصَّلِيبِ؟ وَمَا آلْمَقْصُودُ بِآلْأَرْواحِ آلَّتِي فِي آلسَّجْنِ؟
وَلِلْإِجَابَةِ عَلَى هَذِهِ آلْأَسْئِلَةِ يَنْبَغِي أَنْ نَفْهَمَ آلْقَرِينَةَ وَآلْخَلْفِيَّةَ آلتَّارِيخِيَّةَ لِهَذِهِ آلْكَلِمَاتُ؟
وَلَكِنْ قَبْلَ تَفْسِيرِ مَا قَالَهُ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ، لَكُمْ أَوَّلاً عِدَّةُ مُلاَحَظَاتٍ عَلَى هَذَا آلْفِكْرِ وَهِيَ:
1. مَا ذَنْبُ آلْأَبْرَارِ آلَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ آلْمَسِيحِ حَتَّى يَذْهَبُوا لِلْجَحِيمِ مِئَاتُ بَلْ وَآلاَفُ آلسَّنِيَّنِ؟ هَلْ يَلِيقُ أَنَّ أَبْطَالَ آلْإِيمَانِ " سَحَابَةُ آلشُّهُودِ " آلَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ فِي سِفْرُ آلْعِبْرَانِيَّينَ آلْأَصْحَاحُ آلثَّانِي عَشَرَ، وَاِسْتُشْهِدُ بِإِيمَانِهُمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ وُضِعُوا فِي آلْجَحِيمِ مُغْلَقٌ عَلَيهُمْ حَتَّى مَجِيءِ آلْمَسِيحِ وَمَوْتَهُ؟ هَلْ مِنَ آلْمَعْقُولِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ، وَيُوسُفَ، وَمُوسَى، وَدَاوُدَ، وَدَانِيَالَ، وَإِيلِيَّا، وَأَلِيشَعَ.... وَإِلَخِ ذَهَبُوا إِلَى آلْجَحِيمِ حَتَّى آلصَّلْبِ! وَلِمَاذَا يَقْضُونَ مِئَاتُ بَلْ وَآلاَفُ آلسَّنِيَّنِ فِي آلْجَحِيمِ؟ هَلْ مِنَ آلْمَعْقُولِ أَنَ أْخْنُوخُ آلَّذِي كُتِبَ عَنْهُ كَمَا فِي (تَكْ24:5) (وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ آللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ آللهَ أَخَذَهُ.). هَلْ مِنَ آلْمَنْطِقِ أَخَذَهُ إِلَى آلْجَحِيمِ؟!
وَهَلْ مِنَ آلْمَعْقُولِ أَنَّ إِيلِيَّا آلَّذِي لَمْ يَرْ آلْمَوْتَ بَلْ صَعَّدَ فِي مَرْكَبَةٍ نَارِيَّةٍ كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ فِي (2مُلُ11:2)، هَلْ مِنَ آلْمَنْطِقِ صَعَّدَ إِلَى آلْجَحِيمِ؟
2. مَثَلُ آلْغَنِيُّ وَلِعَازَرَ يُؤَكَّدُ أَنَّ آلْمَوْتَى آلْأَبْرَارَ لَمْ يَذْهَبُوا لِلْجَحِيمِ: كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ فِي (إِنْجِيلُ لُو24:22:16) (فَمَاتَ آلْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ آلْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ آلْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي آلْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي آلْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، فَنَادَى وَقَالَ: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، آرْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرَّدَ لِسَانِي، لِأَنَّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا آللَّهِيبِ.).
هَلْ كَانَ إِبْرَاهِيمَ فِي آلْجَحِيمِ؟ وَكَيْفَ يَقُولُ أَبُونَا إِبْرَاهِيمَ لِلْغَنِيَّ: " وَآلْآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ." كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ فِي (إِنْجِيلُ لُو25:16).
3. هَلْ تُوجَدُ فُرْصَةً ثَانِيَةٍ لِلْأَمْوَاتِ؟ إِنَّ آلتَّعْلِيمَ آلَّذِي يُنَادِي بِأَنَّ آلْمَسِيحَ قَدْ نَزَلَ إِلَى آلْهَاوِيَةِ لِيَكْرِزُ لِلَّذِينَ عَصُوا نُوحَ وَقْتِ بِنَاءِ آلْفُلْكِ وَيَعْطِيهُمْ فُرْصَةً ثَانِيَةٍ لِلتَّوْبَةِ يُنَاقِضُ تَمَامًا كَلاَمُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسِ بِخُصُوصِ آلدَّيْنُونَةَ، فَلاَ تُوجَدُ فُرْصَةً ثَانِيَةٍ لِلْمَوْتَى، أَلاَ يَقُولُ آلْوَحْي: كَمَا فِي (عِبْ27:9) (وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ آلدَّيْنُونَةُ،). وَيَقُولُ آلرَّسُولِ بُولُسَ: كَمَا فِي (2كُو10:5) (لِأَّنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ آلْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِآلْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.).
وَعِبَارَةُ " مَا كَانَ بِآلْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ،" تُؤَكَّدُ أَنَّ آلْمُجَازَاةَ هِيَ حَسْبَ حَيَاتِنَا آلْبَشَرِيَّةِ عَلَى آلْأَرْضِ، وَلاَ يُوجَدُ سَبِيلٌ إِلَى آلتَّوْبَةِ أَوْ آلرُّجُوعُ بَعْدَ آلْمَوْتِ.
وَإِذَا كَانَ آللهُ قَدْ أَعْطَى هَؤُلاَءِ آلنَّاسَ فُرْصَةٌ أَكْثَرُ مِنْ مَائَةَ عَامٍ لِكَيْ يَتُوبُوا وَلَكِنَّهُمْ رَفَضُوا فَلِمَاذَا تُعْطَى لَهُمْ فُرْصَةٌ ثَانِيَةٌ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَلاَيِينُ آلْبَشَرِ فِي آلْعَهْدِ آلْقَدِيمِ لِكَيْ يَتُوبُوا؟
4. هَلْ مِنَ آلْمَعْقُولِ أَنَّ آلْمَسِيحَ بِكِرَازَتِهِ لَمْ يَخْلُصْ سِوَى ثَمَانِيَةِ أَشْخَاصٍ؟!!
فَآلسُّؤَالُ آلَّذِي يَطْرَحَ نَفْسُهُ: لِمَاذَا لَمْ يَخْلُصْ سِوَى ثَمَانِيَةِ أَشْخَاصٍ مِنْ بَيْنَ مَلاَيِينُ آلْأَمْوَاتِ مِنْ بِدَايَةِ آلتَّارِيخِ وَحَتَّى آلصَّلْبِ؟
5. حَادِثَةُ آلتَّجَلَّي تُؤَكَدُّ عَكْسَ ذَلِكَ: كَمَا نَقْرَأُ فِي (إِنْجِيلُ لُو36:28:9) (وَبَعْدَ هذَا آلْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَل لِيُصَلِّيَ. وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضًّا لاَمِعًا. وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ، وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا، آللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ، وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ آلَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمَّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ. وَأَمَّا بُطْرُسُ وَآللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِآلنَّوْمِ. فَلَمَّا آسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ، وَآلرَّجُلَيْنِ آلْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ. وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ «يَا مُعَلَّمُ، جَيَّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَحِدَةً». وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ. وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي آلسَّحَابَةِ. وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ آلسَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ آبْنِي آلْحَبِيبُ. لَهُ آسْمَعُوا». وَلَمَّا كَانَ آلْصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَدًا فِي تِلْكَ آلْأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ.)
وَآلسُّؤَالُ: مِنْ أَيْنَ جَاءَ مُوسَى وَإِيلِيَّا؟ هَلْ مِنَ آلْجَحِيمِ؟ كَيْفَ وَهُمْ تَحْتَ سُلْطَانِ آلظُّلْمَةِ لِأَنَّ آلرَّبَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ صُلِبَ بَعْدَ؟ وَإِلَى أَيْنَ ذُهِبُوا بَعْدَ ظُهُورِهُمَا مَعَ آلْمَسِيحِ بِمَجْدٍ، وَتَكَلَّمَا مَعَهُ، هَلْ رَجَعَا إِلَى آلْجَحِيمِ إِلَى حِينَ إِتْمَامِ آلصَّلْبِ؟ بِآلطَّبْعِ لاَ.
6. كَلِمَةُ آللهِ تُؤَكَّدُ لَنَا أَنَّ آلْمَسِيحَ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَهَبَ مُبَاشَرَةٍ إِلَى آلْفِرْدَوْسِ: عَنْدَمَا قَالَ آللَّصُّ لِلْمَسِيحِ: "«آذْكُرْنِي يَارَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». أَجَابَهُ آلرَّبُّ بِفَمِهِ آلطَّاهِرِ: «آلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ آلْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي آلْفِرْدَوْسِ»." كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ فِي (إِنْجِيلُ لُو43:23). وَلَمْ يَقُلْ لَهُ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تَكُونُ مَعِي، بَلْ آلْيَوْمَ. وَأَيْنَ؟ فِي آلْفِرْدَوْسِ!!!
7. عَنْدَمَا قَالَ آلرَّبُّ يَسُوعَ كَمَا فِي (إِنْجِيلُ يُو30:19) عَلَى آلصَّلِيبِ "«قَدْ أُكْمِلَ»." لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُتَمِمْهُ.
وَإِذَا قُلْنَا إِنَّ آلْمَسِيحَ بَعْدَمَا صَرَخَ "«قَدْ أُكْمِلَ»." نَزَلَ إِلَى آلْجَحِيمِ بِرُوحِهِ لِيُخَلِصُ أَرْواحُ آلْأَبْرَارِ مِنْ هُنَاكَ، آلَّذِينَ مَاتُوا مُنْذُ بِدَايَةِ آلْخَلِيقَةِ وَحَتَّى مَوْتِ آلْمَسِيحِ، وَلِيُتَمَّمُ آلْفِدَاءُ وَآلْخَلاَصُ آلنَّهَائِيُّ عَلَى إِبْلِيسِ وَمَمْلَكَتَهُ، وَيُحَرَّرُ أَرْواحَهُمْ وَيَطْلِقَهُمْ مِنْ سِجْنِهُمْ، فَإِنَّ صَرْخَتَهُ تَكُونُ فِي غَيْرَ مَكَانِهَا لِأَنَّ آلْخَلاَصَ وَآلْفِدَاءَ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَّ.
نَأْتِي آلْآنَ لِشَرْحَ مَا قَالَهُ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ، وَلَعَلَّ آلنَّصَّ يَطْرَحُ آلْأَسْئِلَةُ آلْآتِيَةُ:
* مِنَ آلْمَقْصُودِ بِعِبَارَةِ: " آلَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ"؟
* وَمَتَى ذَهَبَ آلْمَسِيحِ وَكَرَزَ لِلْأَرْوَاحِ آلَّتِي فِي آلسِّجْنِ؟
* وَمَا آلْمَقْصُودُ بِآلسَّجْنِ؟ وَأَيْنَ هَذَا آلسَّجْنُ؟ - مَاذَا وَعَظَ آلْمَسِيحِ؟ وَهَلْ يَسْمَعُ آلْمَوْتَى؟
* لِمَاذَا لَمْ يَخْلُصْ سِوَى 8 أَشْخَاصٍ؟
إِنَّ مَنْ يَدْرُسُ آلنَّصُّ بِآلتَّدْقِيقِ يَجِدُ أَنَّ آلَّذِي كَانَ يَكْرِزُ هُوَ نُوحُ، وَقَدْ قَالَ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ بِوُضُوحٍ عَنْهُ كَمَا فِي (2بُطْ5:2) أَنَّهُ كَانَ كَارِزًا بِآلْبِرَّ، فَنَقْرَأُ: (وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى آلْعَالَمِ آلْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ آلْفُجَّارِ.). وَأَنَّ آلْكِرَازَةَ تَمَتْ بِوَاسِطَةِ رُوحُ آلْمَسِيحِ لاَ شَخْصَهُ مِنْ خِلاَلِ نُوحَ، وَيُؤَكَّدُ هَذَا قَوْلُ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ كَمَا فِي (1بُطْ11:10:1) " آلْخَلاَصَ آلَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، آلَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ آلنِّعْمَةِ آلَّتِي لِأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا آلْوَقْتُ آلَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ آلَّذِي فِيهِمْ،".
فَرُوحُ آلْمَسِيحِ هُوَ آلَّذِي كَانَ فِي نُوحَ، وَإِيلِيَّا، وَأَلِيشَعَ، وَإِشَعْيَاءَ وَغَيْرَهُمْ. وَأَيْضًا نَجِدُ فِكْرَةٌ مُشَابِهَةٍ فِي كَلِمَاتِ آلرَّسُولِ بُولُسَ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ كَمَا فِي (أَفَ17:2) عَنْدَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنِ آلْمَسِيحَ وَقَالَ: (فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ آلْبَعِيدِينَ (آلْأُمَمَ) وَآلْقَرِيبِينَ (آلْيَهُودَ).).
فَهَلْ جَاءَ بِشَخْصِهِ وَبَشَرَهُمْ؟ كَلاَ. إِنَّ آلَّذِينَ بَشَرُوهُمْ هُمْ آلرُّسُلِ وَكَانَ آلْمَسِيحُ مُبَشِرًا أَوْ عَامِلاً فِيهُمْ.
وَوَاضِحٌ أَنَّ آلْكِرَازَةَ كَانَتْ لِأَحْيَاءٍ هُمْ قَوْمُ نُوحٍ، وَآلدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ كَمَا فِي (1بُطْ20:3) (إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ آللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ آلْفُلْكُ يُبْنَى، آلَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِآلْمَاءِ.). وَقَولَهُ " لِلْأَرْوَاحِ آلَّتِي فِي آلسِّجْنِ،" قَدْ تَعْنِي أَحَدَ آلْأَمْرَيْنِ: آلْأَوَّلُ أَنَّهُمْ فِي وَقْتِ كِتَابَةِ آلرَّسَالَةِ كَانُوا فِي مَقَرَّ أَرْواحِ آلْمَوْتَى، فَقَدْ كَانُوا مَوُجُودِينَ بِأَرْواحِهُم فِي آلسَّجْنِ (آلْجَحِيمُ) لِأَنَّهُمْ عَصَوْا وَرُفِضُوا آلتَّوْبَةَ بِكِرَازَةِ نُوحٍ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَحْيَاءً فِي أَيَّامِ نُوحٍ.
وَآلْأَمْرُ آلثَّانِي هُوَ أَنَّ أَرْواحَهُمْ وَقْتَ كِرَازَةِ نُوحٍ لَهُمْ كَانَتْ مَسْجُونَةٌ فِي سِجْنِ آلْخَطِيَّةِ. أَلَمْ نَكُنْ نُرَنَّمُ آلتَّرْنِيمَةَ آلْقَدِيمَةَ آلْجَمِيلَةَ آلَّتِي تَقُولُ كَلِمَاتُهَا:
 كُنْتِ فِي سِجْنِ آلْخَطَايَا *** عَبْدُ إِبْلِيسِ آلرَّجِيمِ
غَـــيْرَ مَأْمُولِ خَلاَصِي *** ثُمَّ نَجَانِي آلرَّحِيمَ
وَاِشْــتَرَانِي وَاِشْــتَرَانِي *** ذَاكَّ بِآلدَّمِ آلْكَـرِيمِ
كَمَا يَقُلْ آلرَّسُولِ بُولُسَ أَيْضًا فِي (أَفَ5:1:2) (وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِآلذُّنُوبِ وَآلْخَطَايَا، آلَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا آلْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ آلْهَوَاءِ، آلرُّوحِ آلَّذِي يَعْمَلُ آلْآنَ فِي أَبْنَاءِ آلْمَعْصِيَةِ، آلَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ آلْجَسَدِ وَآلْأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِآلطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ آلْغَضَبِ كَآلْبَاقِينَ أَيْضًا، آللهُ آلَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي آلرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ آلْكَبِيرَةِ آلَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِآلْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ آلْمَسِيحِ – بِآلنَّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَصُونَ -).
وَمَا يُؤَكَّدُ أَنَّ آلْمَسِيحَ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى آلْجَحِيمِ، وَأَنَّ آلَّذِي كُرِزَ هُوَ نُوحٌ، هُوَ أَنَّ آلَّذِينَ خُلِصُوا هُمْ ثَمَانِيَةُ أَشْخَاصٍ فَقَطُّ وَآلْمَقْصُودَ بِهُمْ نُوحٌ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدُهُ آلثَّلاَثَةِ وَزَوْجَاتِهُمْ.
وَقَدْ قَدَّمَ آلْأَبُ أَنْطُونْيُوس فِكْرِي: فِي كِتَابِهِ " تَفْسِيرُ رِسَالَةِ بُطْرُسَ آلْأُوْلَى ص32 " نَفْسُ هَذَا آلْفِكْرَ كَرَأْي ثَانِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ آلْفَقَرَةُ فَقَالَ: " إِنَّ آلْمَسِيحَ آلْعَامِلَ فِي نُوحٍ، كَانَ يَكْرِزُ لِلنَّاسِ فِي أَيَّامِ نُوحٍ، بِلِسَانُ نُوحٍ، وَأَنْذَرَّهُمْ بِحُدُوثِ آلطُّوفَانِ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يُصَدَّقُوا. وَفِى هَذَا آلتَّفْسِيرُ فَإِنَّ آلسَّجْنَ، هُوَ آلْجَسَدُ وَكَانَ نُوحُ يَكْرِزُ لِلْأَرْوَاحِ آلَّتِي فِي آلْأَجْسَادِ. فَآلْمَسِيحُ كَانَ هُوَ آلْعَامِلُ بِرُوحِهِ آلْقُدُوسِ فِي نُوحٍ وَفِى كُلُّ آلْأَنْبِيَاءِ، كَمَا عَمَلَ فِي آلتَّلاَمِيذِ وَآلرُّسُلِ بَعْدَ صُعُودِهِ، لِتَقْدِيمِ رِسَالَةِ آلْخَلاَصِ لِلْأَرْوَاحِ آلْهَالِكَةِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَخْلُصْ بِكِرَازَةِ نُوحٍ سِوَى ثَمَانِي أَنْفُسٍ هُمْ نُوحٌ وَزَوجَتَهُ وَبَنِيهِ ".
وَقَدْ نَقَلَ لَنَا آلْأَبُ تَادْرُس يَعْقُوب مَلْطِي: فِي كِتَابِهِ " تَفْسِيرُ رِسَالَةِ بُطْرُسَ آلْأُوْلَى ص149 "  رَأْي آلْقِدْيسُ أَغَسْطِينُوسَ آلَّذِي نَادَى بِنَفْسُ هَذَا آلْفِكْرَ بِآلضَّبْط ِفَقَالَ: " إِنَّ آلْمَسِيحَ بِرُوحِهِ آلْقُدُوسِ سَبَقَّ فَبَشَرَّ آلَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِ نُوحٍ، عَلَى لِسَانِ نُوحٍ، وَأَنْذَرَّهُمْ بِحُدُوثِ آلطُّوفَانِ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُصَدَّقُوا، وَبِهَذَا فَإِنَّ قَولَهُ " فِي آلسِّجْنِ،" يَعْنِي بِهَا آلْأَرْواحَ آلَّتِي فِي آلْجَسَدِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَخْلُصْ بِهَذِهِ آلْكِرَازَةِ إِلاَّ ثَمَانِي أَنْفُسٍ أَيْ نُوحٍ وَزَوجَتَهُ وَأَبْنَاؤُهُ وَنَسَّاؤُهُمْ ".
بِآلنَّسْبَةِ لِقَوَانِينِ آلْإِيمَانِ:
يَسْأَلُ آلْبَعْضُ قَائِلاً: لِمَاذَا وُرِدَّتْ عِبَارَةُ " نَزَلَ إِلَى آلْجَحِيمِ " فِي بَعْضُ قَوَانِينِ آلْإِيمَانِ؟
يَجِبُ عَلَينَا أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ قَوَانِينَ آلْإِيمَانِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ وَضْعِ أَفْرَادٍ أَوْ مَجَامِعَ، قَدْ بَلْوَرَتْ آلْعَقِيدَةُ آلْمَسِيحِيَّةَ فِي نُصُوصٍ مُحَدَّدَةٍ حِفَاظًا عَلَيهَا، أَوْ لِمُوَاجَهَةِ بَعْضُ آلْهَرْطَقَاتِ وَآلْبِدَعُ آلْمُخْتَلِفَةُ فِي وَقْتِهَا، وَلَكِنْ يَجِبُ أَلاَّ نَنْسَى أَنَّهَا كُتِبَتْ بِوَاسِطَةِ بَشَرٍ غَيْرَ مَعْصُومِينَ مِنَ آلْخَطَأَ، فَهِيَ لَيْسَتْ وَحْيًّ مُقَدَّسٌّ، وَلِذَلِكَ فَإِحْتِمَالُ آلْخَطَأَ وَارِدٌ، وَقَدْ خُضِعَتْ هَذِهِ آلْقَوَانِينَ لِلتَّغْيِيرِ، أُضِيفَتْ إِلَيهَا عِبَارَاتٍ فِي مَجَامِعِ مُتَتَابِعَةٍ، وَقَبِلَتْهَا كَنَائِسَ وَرَفَضَتْهَا أُخْرَى.
وَيَقُولُ دُ. آلْقَس حَنَّا جِرْجِسُ آلْخُضْرِي أُسْتَاذُ تَارِيخِ آلْفِكْرِ آلْمَسِيحِيَّ: " إِنَّ عِبَارَةَ " وَنَزَلَ إِلَى آلْجَحِيمِ " لَمْ تَظْهَرْ فِي قَوَانِينَ آلْإِيمَانِ إِلاَّ فِي آلْقَرْنِ آلرَّابِعِ أَوْ آلْخَامِسُ، وَآلْكَنِيسَةُ فِي تِلْكَ آلْعُصُّورِ آلْأُوْلَى أَضَافَتْ هَذِهِ آلْجُمْلَةُ لِكَيْ تُعَبَّرُ بِهَا عَنْ حَقِيقَةِ مَوْتِ آلْمَسِيحِ، وَأَنَّهُ نَزَلَ فِعْلاً إِلَى آلْمَكَانِ آلَّذِي كَانَ يَنْزِلَ إِلَيهِ آلْأَمْوَاتَ، لِكَيِ تُصَوَّرَ بِهَا دَرَجَةُ آلْإِتَّضَاعِ آلَّذِي قَبِلَ آلْمَسِيحُ أَنْ يَتَحَمَّلَهُ مِنْ أَجْلِنَا ".
فَنَعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ آلْفِكْرَةَ جَاءَتْ نَتِيجَةُ خَلْطٍ بَيْنَ مَفْهُومِ آلْهَاوِيَةِ فِي آلْعَهْدِ آلْقَدِيمِ، وَآلْجَحِيمِ فِي آلْعَهْدِ آلْجَدِيدِ، فَعَنْدَمَا تَنَبَأَ دَاوُدُ عَنْ قِيَامَةِ آلْمَسِيحِ كَمَا فِي (مَزْ10:16) وَقَالَ: (لِأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي آلْهَاوِيَةِ. لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا.). فَهِمَّ آلرَّسُولِ بُطْرُسَ هَذَا وَأَعْلَنَهُ يَوْمُ آلْخَمْسِينَ فَقَالَ كَمَا فِي (أَعْ31:24:2) (آلَّذِي أَقَامَهُ آللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ آلْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. لِأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى آلرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلَّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. لِذَلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. لِأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. عَرَّفْتَنِي سُبُلَ آلْحَيَاةِ وَسَتَمْلَأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ. أَيُّهَا آلرَّجَالُ آلْإِخْوَةُ، يَسُوعُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جَهَارًا عَنْ رَئِيسِ آلْآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هَذَا آلْيَوْمِ.  فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ آللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ آلْمَسِيحَ حَسَبَ آلْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ آلْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي آلْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا.).
وَقَدْ أَكَّدَ آلرَّسُولِ بُولُسَ هَذَا آلْفِكْرِ أَيْضًا كَمَا فِي (أَعْ37:33:13) قَائِلاً: "إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي آلْمَزْمُورِ آلثَّانِي: أَنْتَ آبْنِي، أَنَا آلْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ آلْأَمْوَاتِ، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهَكَذَا قَالَ: إِنَّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ آلصَّادِقَةَ. وَلِذَلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. لِأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا. وَأَمَّا آلَّذِي أَقَامَهُ آللهُ فَلَمْ يَرَ فَسَادًا.". فَآلْمُشْكَّلَةُ تَكْمُنُ فِي كَلِمَةِ " آلْهَاوِيَةُ ". وَلَكِنْ لِنُلاَحِظُ أَنَّ آلْمُرَّنِمُ يَقُولُ: " لِأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ " وَلَمْ يَقُلْ: " لِأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي آلْجَحِيمِ ". فَآلْفَرْقُ كَبِيرٌ بَيْنَ آلْجَحِيمِ وَآلْهَاوِيَةَ.
كَمَا يَقُولُ آلْأُسْقُفُ تشَارلِزْ بَارْكلِي: " إِنَّ آلْجَحِيمَ هُوَ مَكَانُ آلْعَذَابِ، وَعِقَابُ آلْأَشْرَارِ، وَلَكِنَّ آلْهَاوِيَةَ هُوَ آلْمَكَانُ آلَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ آلْمَوْتَى ".
وَيَقُولُ دُ. آلْقَس حَنَّا جِرْجِسُ آلْخُضْرِي: " إِنَّ آلشَّعْبَ آلْيَهُودِيَّ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّ آلْكَوْنَ يَتَكَوَّنُ مِنْ عِدَّةِ طَبَقَاتٍ: آلسَّمَاءُ مِنْ فَوْقَ، وَآلْأَرْضُ تَحْتَ آلسَّمَاءِ، وَمَا تَحْتَ آلْأَرْضِ (آلْشِئُولَ أَوْ آلْهَاوِيَةَ). وَآلْشِئُولَ هُوَ آلْمَكَانُ آلَّذِي تَذْهَبَ إِلَيهِ آلْأَرْواحَ بَعْدَ آلْمَوْتِ. فَآلْفِكْرُ آلَّذِي كَانَ يُسَيْطِرُ عَلَى آلْيَهُودِ هُوَ أَنَّ كُلُّ آلْأَمْوَاتِ يَذْهَبُونَ إِلَى آلْشِئُولَ ".
فَكَلِمَةُ " آلْهَاوِيَةُ " فِي آلْعَهْدِ آلْقَدِيمِ بِآلْعِبْرِيَّةِ هِيَ: (לשׁאול) ( شِئُولُ ) وَآلَّتِي تُرْجِمَتْ إِلَى آلْيُونَانِيَّةِ (αδη) (هَادِسُ) وَيُرَادُّ بِهَا آلْعَالَمُ غَيْرَ آلْمَنْظُورِ، وَمَعْنَاهَا فِي أَصْلِهَا  دَارِ آلْمَوْتَى، فَإِنَّ جَمِيعَ آلْمَوْتَى أَبْرَارَّ وَأَشْرَّارَّ يَنْتَقِلُونَ جَمِيعًا إِلَى آلْعَالَمُ غَيْرَ آلْمَنْظُورِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ آلنُّزُولُ إِلَى آلْقَبْرِ وَآلنُّزُولَ إِلَى آلْهَاوِيَةِ عِبَارَتَيْنِ مُتَرَادِفَتَيْنِ فِي آلْعَهْدِ آلْقَدِيمِ. وَمَا يُؤَكَّدُ هَذَا مَا قَالَهُ يَعْقُوبَ كَمَا فِي (تَكْ35:37) عَنْدَمَا رَأَى قَمِيصُ يُوسُفَ آلْمُلَوَّثَ بِآلدَّمِ إِذْ يَقُولُ: "«إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى آبْنِي نَائِحًا إِلَى آلْهَاوِيَةِ».". وَقَالَ دَاوُدَ كَمَا فِي (مَزْ5:6) (لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي آلْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي آلْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ؟).
فَآلنُّزُولُ إِلَى آلْهَاوِيَةِ لَيْسَ سِوَى آلنُّزُولِ إِلَى مَحَلَ آلْأَمْوَاتِ، أَيْ آلْعُبُورِ مِنَ آلْعَالَمِ آلْمَنْظُورِ إِلَى آلْعَالَمُ غَيْرَ آلْمَنْظُورِ كَمَا يَحْدُثُ لِجَمِيعَ آلْبَشَرِ مَتَى مَاتُوا وَدُفِنُوا. وَقَدْ قَالَ سِفْرُ آلْجَامِعَةِ فِي (جَا10:9) (كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَل وَلاَ آخْتِرَاعٍ وَلاَ مَعْرِفَةٍ وَلاَ حِكْمَةٍ فِي آلْهَاوِيَةِ آلَّتِي أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهَا.). وَقَدْ قَالَ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ فِي (إِشَ18:38) (لِأَنَّ آلْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. آلْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو آلْهَابِطُونَ إِلَى آلْجُبِّ أَمَانَتَكَ.). إِنَّ مَا نُرِيدُ أَنْ نَخْتِمَ بِهِ هُوَ مَا قَالَهُ وِيرزْبِي: " لاَ يُوجَدُ فِي كُلُّ آلْكِتَابِ آلْمُقَدَّسِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ آلْمَسِيحَ ذَهَبَ إِلَى آلْجَحِيمِ ". إِنَّ فِكْرَةَ نُزُولُ آلْمَسِيحَ إِلَى آلْهَاوِيَّةِ أَوْ آلْقَبْرَ (آلْشِئُولَ) (לשׁאול) بِلُغَةُ آلْعَهْدِ آلْقَدِيمِ، (آلْهَادِسَ) (αδη) بِلُغَةُ آلْعَهْدِ آلْجَدِيدِ، تُقَدَّمُ لَنَا حَقِيقَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ وَهُمَا:
1. إِنَّ كَانَ آلْمَسِيحُ قَدْ نَزَلَ إِلَى " آلْهَاوِيَّةُ " " آلْقَبْرُ " إِذَنْ فَيَسُوعَ مَاتَ حَقًا وَلَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ نَوْعٌ مِنَ آلتَّظَاهُرِ أَوْ آلتَّمْثِيلَ أَوْ نَوْبَةَ إِغْمَاءٍ عَلَى آلصَّلِيبِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ. فَقَدْ آخْتُبِرَ آلْمَوْتُ حَقًا وَقَامَ حَقًا، لَقَدْ كَانَ مُشَابِهًا لَنَا فِي كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى فِي آلْمَوْتِ.
2. إِنَّ كَانَ آلْمَسِيحُ قَدْ نَزَلَ إِلَى " آلْهَاوِيَّةُ " " آلْقَبْرُ " فَإِنَّ هَذَا يَعْنِي اِنْتِصَارُ آلْمَسِيحِ آلْكَامِلِ عَلَى آلْمَوْتِ. كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ فِي (أَفَ10:9:4) (فَآلَّذِي «صَعِدَ» هُوَ آلَّذِي نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ آلْأَرْضِ آلسُّفْلَى. آلَّذِي نَزَلَ هُوَ آلَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ آلسَّمَاوَاتِ، لِكَيْ يَمْلَأَ آلْكُلَّ.) ...
+آمِينَ+
***
م

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى