Mofara8at مفارقات
أهلاً وسهلاً بكم
مفارقاتmofara8at
مرحبا بك عزيزي الزائر في منتدى مفارقات .
للأخوة الراغبين بالتسجيل
يرجى الأطلاع على التعليمات
مع التقدير ،،
www.mofara8at.com
أهلاً وسهلاً بكم في منتدى مفارقات, بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم ،، مع تحيات أدارة الموقع ...

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
ashur
مدير موقع مفارقات
مدير موقع مفارقات
الكلب عدد المساهمات : 292

أيقونة الموضوع الصمت والكلام...

في السبت أكتوبر 28, 2017 11:09 pm
بِآسْمِ آلْآبِ وَآلِآبْنِ وَآلرُّوحِ آلْقُدُسِ
آلْإِلَهُ آلْواحِدُ آمِينَ...
الصمت والكلام...
أُحبُ أَنْ أُكلمكُم عن موضوع يتعرض كل واحدٌ منا لهُ لكي يرى أَين الخطأ والصواب فيهِ، الذي هو مسألة الصمت والكلام. الكلام بالنسبة للإنسان سبب خلاصه أَو سبب هلاكه لِأَنَّ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ يَقُولُ: كَمَا فِي (إِنْجِيلُ مَتَّ37:12) (لِأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ».). وآلسَّيَّدُ آلْمَسِيحُ فِي مَثَل العبدين المديونين قال: لِأَحَدَهُم كَمَا فِي (إِنْجِيلُ لُو22:19) "مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ أَيُّهَا آلْعَبْدُ آلشَّرَّيرُ.". إِذَنْ مُمكن أَنْ يُدانُ آلْإِنْسَانُ مِنْ فَمِهِ، وَأَيْضًا قِيل أَنَّ لُغتك تُظهرك، وَقِيلَ أَيْضًا كَمَا فِي (إِنْجِيلُ مَتَّ36:12) "إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا آلنَّاسُ (أَيْ تخرج مِنْ أَفوَاهِكُمْ) سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ آلدَّينِ."، لِمَاذَا هَذَا الكلام؟ فِي الواقع إِنَّ خَطية الكلام لَيست مُجرد خَطية لِسان يجب أَنْ تَعلموا هَذَا خَطية الكلام لَيست مُجرد خَطية لِسان إِنَّمَا هِي خَطية قلب قَبلَّ كُلَّ شَيْء لِأَنَّ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ يَقُولُ: كَمَا فِي (إِنْجِيلُ لُو45:6) لِأَنَّ "آلْإِنْسَانُ آلصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ آلصَّالِحِ يُخْرِجُ آلصَّلاَحَ، وَآلْإِنْسَانُ آلشَّرَّيرُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ آلشَّرَّيرِ يُخْرِجُ آلشَّرَّ. وَيَقُولُ: مِنْ فَضْلَةِ (أَو فَيْضَ) آلْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ (أيْ اللسان). فالكلمةُ الخطأ تدل عَلَى إِنَّهُ يُوجد قَلبٌ خطأٌ مِنَ الداخل، والكلمةُ الطَيبَةُ تدُل عَلَى إِنَّ القلبَ طَيَبٌ مِنَ الداخل بمعنى إِذَا كان كلام آلإِنسان يُعبر عَنْ حَالته. لا يأتي إِنسان يصرُخ وَيَتعصَب وَيَسُب وَنقُولُ لَهُ إِنَّ قَلبَهُ أَبيض كَلاَ، لو كانَ قلبَهُ أَبيض كانت تكون أَلفاظهُ بَيضاء وَيكون لِسَانهُ أَبيض فالقلب واللسان يَشتركان مَع بَعضيهُما. وَآلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ يَقُولُ: كَمَا فِي (إِنْجِيلُ مَتَّ17:7). مثل الشجرة تكون الثمرة لاَ يُمكن إِنَّ الشجرة الجيدة تُعطي ثمرًا رَديئًا، وَلاَ يُمكن إِنَّ الشجرة الرديئة تُعطي ثمرًا جَيدًا. فالكلام بالنسبة للقلب مثل الثمرة بالنسبة للشجرة، قلبُك مِنْ آلداخل جَيَّد كلامُكَ مِنَ آلخارج جَيَّد، وَلِذَلِكَ مُعَلَّمُنا يَعْقُوبَ آلرَّسُولِ يَقُولُ: كَمَا فِي (يَعْ11:3) (أَلَعَلَّ يَنْبُوعًا يُنْبِعُ مِنْ نَفْسِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ آلْعَذْبَ وَآلْمُرَّ؟) أَكيد لاَ يُمكن، لِأَنَّ آلينبُوعَ آلْمُرَّ يُنْبِعُ مِنهُ آلْمُرَّ، آلينبُوعَ الحلو يُنْبِعُ مِنهُ الحلو. فلذلك لغتُكَ تُظهرُكَ، كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (إِنْجِيلُ مَتَّ16:7) "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ."، فَمُكَ يَشْهَدُ عَلَيكَ. لِأَجلِ هَذَا يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ إِنْسَان يَهتَم بِكلاَمِهِ يَكُون كلام موزون. لِهَذَا كَانَ آلْقَدَّيسُون يَصْمِتُون لِكَيْ لاَ يَقَعُ فِي أَخْطَاءِ اللسان مِنْ جِهة، وَلِكَيْ يَتَفَرَّغوا للعبادة والصلاة مِنْ جِهَة أُخرى. وآلْقَدَّيسُ أَرسَانيُوس قَالَ: كلمة محفوظة لدى الكُلُّ، يَقُولُ: كثيرًا مَا تَكَلَّمت فنَدِمت وَأَمَا عَنْ سُكوتِي فَقَط مَا نَدِمتُ. كثيرًا مَا تَكَلَّمت فنَدِمت، لماذَا كثيرًا مَا تَكَلَّمت فنَدِمت؟ لِأَنَّ الكلمة آلَّتِي تَخرِجُ مِنْ فَمِكَ لاَ تَستَطيع أَنْ تُرجِعهَا ثَانيةً لِأَنَّهَا اخترقت الآذان فلا تستطيع ارجاعها احتمال تكون نادمًا عليها وتقول أخطأت ولم أَقصد وتبرر وتعتذر لكن خرجت وانتهت وَاخترقت الآذان وحُسبت عليك وأَحدثت تأْثيرها فِي آلنَّاس فَيجبُ عليك أَنْ تكونَ حريصًا عَلَى كلامكَ. أَنتَ تَصْمت لكي تُعطي نفسك فُرصتًا للتفكير تُفكر ماذا تقُول لكي تزن الكلمة قبل أَنْ تقُولها، ولذلك آلَّذِي يتكلمُ كثيرًا يكون عُرضتًا للخطأ كثيرًا لِأَنَّهُ لاَ يَزِن كلامهُ، لذلك قيل كَمَا فِي (أَمْ19:10) "كَثْرَةُ آلْكَلاَمِ لاَ تَخْلُو مِنْ مَعْصِيَةٍ،"، وَقيلَ أَيْضًا كَمَا فِي (جَا2:5) "لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً."، وَمُعَلمُنَا يَعْقُوب يَقُولُ لَنَا نَصِيحَةٌ جَميلة: كَمَا فِي (يَعْ20:19:1) "لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي آلِآسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي آلتَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي آلْغَضَبِ، لِأَنَّ غَضَبَ آلْإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ آللهِ."، بمعنى تكونوا مُبْطِئين بالتكلم. لِأَنَّ آلَّذِي يتكلمُ كثيرًا، كثيرًا ليست لديه فرصة لكي يزن ويُدقق ويُراجع كلامهُ، وَأَيْضًا آلَّذِي يتكلمُ كثيرًا لاَ يستطيع أَنْ يُعطِي فُرصة لغيره لكي يتكلم، يجب علينا أَن لا نأخُذ الوقت كله عَلَى حسابنا يجب أَنْ نشعر بالْآخرين آلَّذِين معنا لكي نتشارك بالوقت جميعًا. ولهذا توجد فضيلة اسمُها فضيلة حُسنْ آلْإِسْتِمَاع، يُوجد أَشخاص يستمعون لشخص ليس لِأَنَّهُ يتكلم دُرر بل يستمعون لهُ من غير ما يُعلقُ تعليق يؤذيهُم ويُشجع غيرهُ للكلام. ويوجد الكثير من الناس يقُولون لم نحصل على اذان تسمعنا فإِن كُنت أَنت أُذُن تسمع النَّاس فالنَّاس سيفرحون ويقُولون هو هذا الشخص الوحيد آلَّذِي أَستطيع افراغ ما لديَّ فِي آذانه من أَفكاري وآلامي ومشاعري ويستمع لي ولا يمل، وَأَيْضًا إِذَا كُنت فِي مناقشةٍ عندما تبطئ فِي الكلام تبطئ لكي تتأكد من رأي آلَّذِي يُناقشُك عندما تسرع مُباشرتًا وتُجيب يقُولُ لك: كلا، كلا، إِنِي لم أَقصد ذلك أَبدًا، لكن عندما تتريث (تتمهل) بالكلام سوف تتأكد وتفهم معنى كلام الرأي الآخر آلَّذِي يُحدثُك وتُعطيه فُرصة لكي يُعبر عن رأيهُ. نحنُ نُحاسب على كلامنا. وَأَيْضًا أَنت تصمت، ليس لكي حتى تُفكر، وليس لكي تُعطي فُرصة لغيرك، تصمت لكي تُعطي فُرصة لنفسك لكي تُصلي تقُول: يارب أَعطني كلمة، أَعطني رد، دعني أَتكلم بما يُوافقُ مشيئتُك لاَ تَسمح لكي أَنا أُخطئ فِي الكلام. لِأَجل هَذَا كله كان الصامتون بوجهٍ عام أَلفاظهُم جيدة ومقبولة وعميقة، بمعنى يسكُت ويُخرج كلامٌ جيد. طبعًا يُوجد إِنسان يصمت وعقلهُ مُشتت وإِذا تكلم فكلامهُ لاَ يُطاق ولكن لاَ نقصدُ هؤلاء، لِأَنَّ هؤلاء هُم آلَّذِين يُقالُ لَهُم سكت دهرًا ونطق كُفرًا، لكن عمومًا الأَشخاص آلَّذِين يصمتون تكونوا كلماتهم مقبولة ونطقية، والناس آلَّذِين يصمتون (أَيْ الصامتون) الناس ترغب في الاستماع لهُم ويقُولون نُريد أَنْ نسمعك ونُريد أَن نعرفُ رأَيكَ وما هو رأَيُك، بغير آلَّذِي يتكلم ولا يسكت لكي يُعطي فُرصة لغيره. فدائمًا الشخص آلَّذِي يصمت يشتاق الناس إِلَى سماعه وكلامه وإِلَى الأَسرار الرُّوحية آلَّتِي فِي داخلِهِ، بعكس آلَّذِي يتكلمُ كثيرًا عَلَى رأَي المثل الاقتصادي: إِذّا كثُرَ العرض قل الطلب، بمعنى يعرف الكلام الكثير فطلبهُ قليل لِأَنَّهُ كلام غير عقلاني ومنطقي. آلْقِدَّيسُون كانُوا يصمتون وحينما يتكلمُون كانت كلماتهُم قليلة وعميقة وروحية، أَيْ كلمات قليلة، كلمات عميقة، وكلمات روحية. عَلَى الأَقل إِن لَم تستطع إِنَّكَ تصمت أَو تكون كلماتُكَ قليلة فتدرب عَلَى إِنَّكَ تبعد عَنْ الثرثرة (أَي الكلام الكثير آلَّذِي لَيْسَ لهُ معنى)، يُوجد أُناس يتكلمُون بطريقة تجلُّبُ الملل والضجر ويكون السامع مُتعب مِنْ كثرة الكلام وخصوصًا آلَّذِي يشرح كثيرًا لشيءٍ أَوْ لحاجةٍ لاَ تستحق الشرح أَو موضوع يستحق الكلام فِي جُملة تصبح محاضرة كاملة أَوْ شخص يُريد الرَّد فِي كلمتين مختصرتين عَلَى سبيلُ المثالِ ويتفاجئ برد طويل ومُمل، فلتكُن كلماتكُم قليلة وعميقة. الشخص الصامت أَيْضًا ليسَ فقط الناس تشتاق إِلَى سماعهِ فَإِذَا سمعوه يكونونَ مُستعدين بِأَنهُم يُنفذوا لِأَنَّ لديهُم اشتياق فِي داخلهُم لِهَذَا السماع لكن أَحيانًا يترجوهُ أَنْ يَقُولُ رأْيهُ وَكَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَمْ17:25) (اِجْعَلْ رِجْلَكَ عَزِيزَةً فِي بَيْتِ قَرِيبِكَ، لِئَلاَّ يَمَلَّ مِنْكَ فَيُبْغِضَكَ.). فلذلك لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً فِي أُذن مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيكَ لِئَلاَّ يَتعب مِنْ كثرة كلامك. والصامتونَ أَيْضًا يتعلم النَّاس مِنْ صمتهم كَمَا يتعلمُونَ مِنْ كلامهم ويكون الصمت بالنسبةِ لهُم عظة عملية، لِهَذَا نجدُ إِنَّ المُرتلُ يَقُولُ: كَمَا فِي (مَزْ3:141) (آجْعَلْ يَارَبُّ حَارِسًا لِفَمِي. آحْفَظْ بَابَ شَفَتَيَّ.). لِأَنَّهُ أحيانًا يتكلمون بدون انقياد كأنما لَيْسَ لهُم باب يتقيدون بهِ، لكن عَلَى الرَّغم مِنْ كُلَّ هَذَا أُحب أَنْ أقُول: إِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ صمت فضيلة، وَلَيْسَ كُلُّ صمت نافعًا، وَأَحيانًا نُدانُ عَلَى صمتنا مثلما قَالَ أَحدُ آلْقِدَّيسين: كَمَا إِنَّنَا نُدانُ عَلَى الكلام أَحيانًا نُدانُ عَلَى الصمت، فيوجد نوع مِنْ الصمت يُسمى الصمتُ الضار. عندما سأَلوا آلْقِدَّيس برصُنوفيُوس: وَقَالوا لَهُ أَيَّهُمَا أَفضل الكلام أَم الصمت فأَجابهُم بِأَنَّ الصمت مِنْ أَجل الله جيد والكلام مِنْ أَجل آلله جيد. وَسُلَيْمَانَ آلْحَكِيمُ يَقُولُ: كَمَا فِي (جَا7:3) "لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ."، الرَّجُل الحكيم يعرف متى يتكلم وَمتى يصمُت لاَ يتكلم حين يحسُن الصمت، ولاَ يصمت حين يحسُن الكلام، حينما يجبُ الكلام المفروض إِنَّ الْإِنسان يتكلم. وبُطرُسَ الرَّسُولِ فِي مرةٍ عندما منعوا التَّلاميذ كلهُم مِن أَنَّهُم يتكلمون بكلمة الله كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَعْ20:4) فَقَالَ لَهُم: "لِأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ" لاَ نَستطيع أَنْ لاَ نتكلَّم، يجب علينا أَنْ نتكلَّم. وَأَيْضًا كَمَا قَالَ الرَّبُّ: لِبُولُسَ الرَّسُولِ كَمَا فِي (أَعْ10:9:18) "«لاَ تَخَفْ، بَلْ تَكَلَّمْ وَلاَ تَسْكُتْ، لِأَنَّي أَنَا مَعَكَ،".  وَأَيْضًا قَالَ داود النَّبِيَّ: كَمَا فِي (مَزْ46:119) (وَأَتَكَلَّمُ بِشَهَادَاتِكَ قُدَّامَ مُلُوكٍ وَلاَ أَخْزَى،). أَحيانًا يكُونُ الصمتُ جُبنٌ وعارٌ وَخوف وَهَذَا صمتٌ رديءٌ، الصمت عَنْ كلمة الحق رديء وَإِذَا وَجَدتَ إِنسانًا مظلومًا أَمامُكَ والكُلُّ ينزلونَ عَلَّيْهِ بكُل قسوة وشدة ويشهدون عليه شهاداتٌ باطلةٍ وصمت (أَيْ سَكَتْ) يكونُ خوفًا وَجُبنًا وعدم رحمة، المفروضُ بِكَ أَنْ تشهد وتقُول إِنَّ هَذَا الْإِنسانَ مظلومًا وتترك الباقي عَلَى الله، ولا تقل لَيْسَ لِي علاقة لكي لاَ أَقع فِي مشاكلٍ وأَنا بغنى عنها، كلا بل أَقبل المشاكل آلَّتِي بغنى عنها أَفضل مِنْ أَنْ يصبح ضميرُك يتمزق فِي داخِلُكَ وَتشعُر بالجُبن والخوف وصغر النفس والعار. فِي مواقف يجب عَلَى الْإِنسان يتكلم فِيهَا بالحق. بعض الآباء كَانَ الواحد منهُم يشعُر إِنَّ هُنَاكَ شُعُور داخلي يدفعهُ لِكَي يَجب أَنْ يَتَكَلَّم مثلما قَالَ إِرْمِيَا النَّبِيَّ: كَمَا فِي (إِرْ9:20) "فَكَانَ فِي قَلْبِي كَنَارٍ مُحْرِقَةٍ مَحْصُورَةٍ فِي عِظَامِي، فَمَلِلْتُ مِنَ آلْإِمْسَاكِ وَلَمْ أَسْتَطِعْ.". لَكِنْ لاَ بُد أَنْ يتأَكد الإِنسان أَنَّ الدافع لَهُ إِلَى الكلام دافع إِلَهِي. لِأَن الكثير مِنَ النَّاس يندفعون ويقولون لاَ نستطيع أَنْ نصمت (أَيْ نسكُت) ويكون الكلام خاطئ وغير موزون، نحنُ نقصد هُنَا إِنَّ الدافع يجب أَنْ يكون دافع إِلَهِي والوسيلة تكون وسيلة إِلَهِيه. فكلمة الدفاع عَنْ المظلوم كلمة واجبة والشهادة آلَّتِي تُنقذ بها إِنسان هِي كلمة واجبة، وكلمة العزاء بالنسبة لنفس حزينة كلمة أَيْضًا واجبة والصمتُ عنها لَيْسَ فضيلة. والنصيحة آلَّتِي تنصح بها إِنسان مُشرفًا عَلَى الهلاك والضياع نَصيحة لاَزمة والصمت عنها خطأْ لَكِن بأَدب وحكمة، مِنْ هُنَا كَانَ نَوعٌ مِنَ الكلام إِسمُهُ الكلام الجيد، يعني ماذا  الكلام الجيد أَوْ الكلام النافع لِأَنَّ الصمت خوفًا مِنْ أَخطاء اللَّسان هُوَ فضيلة سَلبية أَوْ فضيلة وقائية، بمعنى تتقي مِنَ الوقوع فِي الخطأْ، لَكن الكلام الجيد فضيلة إيجابية إِذَنْ أَصبحَ لدينا ثلاثة مراتب كلام خاطئ، صمت، كلام نافع، إِذَا كُنتَ تصمت لِكَيْ تتقي الكلام الباطل فَهَذَا فضل وَلَكِنْ الأَفضل مِنْهُ أَنْ تتكلم الكلام النافع، تصمت لِكَيْ تتقي الكلام الباطل هَذِهِ فضيلة وَلَكِنْ الأَفضل منها إِنَّكَ تتكلم الكلام الجيد، وَهُنَا يكون الكلامُ الجيد فضيلة إِيجابية لَهَا ثمرُوها الصالح. وكثيرٌ مِنَ آلْقَدَّيسين كانت لهُم هَذِهِ الفضيلة إِنْ كَانَ آلْقَدَّيسُ أَرسَانيُوس: لَهُ فضيلة الصمت، فقديس مثلاً مثل قديس يُوحنَّا الذهبيُّ الفم: مِنْ جمالِ كلامِهِ وُصِفَ بأَنَّهُ ذَهَبِييُّ الفَم، وَآلْقَدَّيسُ غرِيغُوريُوس آلنزينزيُّ: مِنْ فائدةِ كلامِهِ وُصِفَ بأَنَّهُ ناطق بالإلهيات. يُوجد إِنسان صامت، وَيُوجد إِنسان ناطق بالإلهيات، وَيُوجد إِنسان ذهبِيُّ الفَم، فِي كلامهُم يُوجد الناحية الإيجابية النافعة. الله خلق لنا اللَّسان لَيْسَ لِكَيْ نُخطئ بِهِ إِلَى أَحد، وَلَيْسَ أَيْضًا لِكَيْ يكون آلة مُعطلة ممنُوعة مِنَ العمل طاقة غير مُستخدمة، لاَ نَستطيع أَنْ نقول ذلك، هَذَا اللَّسان أَيْضًا طاقة نافعة مُمكن إِنَّهَا تُستخدم فِي الخَير. لِذَلِكَ قَالَ: المُرنم فِي (نَشِ11:4) "شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا.". فَيُوجد إِنسان لِسانُهُ يَقْطُرُ شَهْدًا، أَنت فِي البداية تصمت لِكَيْ تبعُد عَنْ أَخطاء اللَّسان، وَتصمت لِكَيْ تُفكر، وَتصمت لِكَيْ تُصلي، وَتصمت لِكَيْ تتعلم الكلام ولاَ تظل طول العمر صامت، وبعدئذ تُنتج خيرًا للناس. صحيح الإِنسان الصامت هُوَ يُصلي وَهَذَا نوع إِسمُهُ يتكلم أَيْضًا مَعَ الله خيرٌ مِنْ أَنَّهُ يتكلم مَعَ النَّاس، والإِنسان الصامت مِنْ أَجل إِنَّهُ فيهِ تأَمُلات روحية عميقة وسابحٌ فِي الإِلهيات، هَذَا لَيْسَ إِسمُهُ صامت أَبدًا إِسمُهُ يتكلم مَعَ الله. هُوَ ذّا آلَّذِي يقُولُ: عَنهُ الشاعر البابا شنودة، إِنَّ فِي صمتِكَ سرًا لَمْ يرى قُدسَ اقداسِهِ إِلاَّ الصامتُون. أَيْ يُوجد قُدسَ أَقداس فِي الصمت، لِذَلِكَ يقُولُ: فِي (أَمْ11:10) "فَمُ آلصَّدَّيقِ يَنْبُوعُ حَيَاةٍ،" وَفِي (أَمْ31:10) إِذْ يَقُولُ: "فَمُ آلصَّدَّيقِ يُنْبِتُ آلْحِكْمَةَ،". وأَيْضًا يَقُولُ: فِي (مَزْ30:37) (فَمُ آلصَّدَّيقِ يَلْهَجُ بِآلْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِآلحَقَّ.)، وَأَيْضًا فِي (مَزْ15:51) إِذْ يَقُولُ: (يَا رَبُّ آفْتَحْ شَفَتَيَّ، فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ.). الفم آلَّذِي يُسَبِحُ الرَّبَّ، حينما يُرتل جماعةُ السَّرَافِيمُ تسبيحتهُم الجميلة كَمَا فِي (إِشَ3:6) إِذْ يقُولون: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ آلْجُنُودِ.". لاَ نستطيع أَنْ نقُول لَهُم الصمتُ فضيلة، بل التسبحةُ فضيلة أَحسنُ مِنَ الصمت. آلسَّيَّدُ آلْمَسِيحُ كَانَ يتكلم وَكَانَ كلامُهُ رُوحًا وَحَيَاةً، كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (إِنْجِيلُ يُو63:6) إِذْ قَالَ آلسَّيَّدُ آلْمَسِيحُ: لَهُم "آلْكَلاَمُ آلَّذِي أُكَلَّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ،". إِنْ استطعت أَنْ تصل إِلَى هَذِهِ الدرجة يصبحُ الكلامُ لَكَ فضيلة أَكثر مِنَ الصمت. كَانَ آلسَّيَّدُ آلْمَسِيحُ يتكلم وَكَانت كلماتُهُ تقتدر كثيرًا فِي فعلِهَا، وَكَانَ يتكلم وكلمتُهُ لاَ ترجعُ فارغتًا، وَكَانَ يتكلم وَيُبْهَت النَّاسُ مِنْ كلامه، وَكَانَ يتكلم بسُلطانٍ وَلَيْسَ كالكتبة، وَكَانَ يتكلم وَالنَّاسُ يَقُولونَ: كَمَا فِي (إِنْجِيلُ يُو46:7) "«لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِنْسَانٌ هَكَذَا (أَيْ لَمْ نَسمع) مِثْلَ هَذَا آلْإِنْسَانِ!».). فالكلامُ لَيْسَ خطيئة لَكِنَ الكلامُ الخاطئ هُوَ الخطيئة، والكلامُ مُمكن يكونُ كلامًا جميلاً ونافِعًا، كَمَا كَانَ آلسَّيَّدُ آلْمَسِيحُ يتكلم فَيُعجَبُونَ بالحكمةِ الخارجَةِ مِنْ فَمِهِ وَهَذَا هُوَ الكلاَمُ المنطقي والجيد، الْإِنسان آلَّذِي يتكلم فتكون كلمتُهُ حَية وَفَعَالة وَمِثْلُ السيف ذو حدين، لِأَنَّهُ يتكلم بكلام الله. وَمِنْ هُنَا كَانَ يُوجد كلامُ المنفعة آلَّذِي ينفع النَّاس وَيَبْنِيهُمْ، الكلمة آلَّتِي تُثقف عقلاً، وَآلَّتِي تُنير ضميرًا، وَأَلَّتِي تُرشد فِي السُّلوك وَفِي التصرف وَتهدي الآخرين إِلَى طريقُ الحَيَاة، وَالكلمة آلَّتِي تُحل المُشكلة، وَالكلمة آلَّتِي تصرف خضبًا، مثلما يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَمْ1:15) "آلْجَوَابُ آللَّيَّنُ يَصْرِفُ آلْغَضَبَ،". أَحيانًا يَقُولُ: الواحدُ مِنا أَنَّ فُلانًا كَانَ يُهينُنِي وَأَنَا ساكتٌ، وَيسُب وَأَنَا ساكتٌ، وَيَظُّنُ أَنَّ الصمت فضيلة واحتمال يكون صمتُهُ يُغضبُ المُقابل. بينما رُبما يتكلم كلمة ينطبقُ عليها قولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: "آلْجَوَابُ آللَّيَّنُ يَصْرِفُ آلْغَضَبَ،". أَوْ رُبما يَقُولُ كلمة اتضاع تصرفُ الغضب، أَوْ كلمة مديح للمُقابل تصرفُ الغضب، أَوْ يمزح معهُ بكلام فُكاهي يُصرف الغضب، يُرادُ بها حكمة، لَيْسَ كُلُّ مَنْ يسُبُني ويُهينُني وَأَنَا ساكت وَمِنْ المُحتمل وَأَنت ساكت لَكِنَّ الغليان موجودٌ فِي داخلُك والغليان والغضب يظهرُ مِنْ خلال عينيك وَفِي ملامحُ وجهُك، والمُقابل يراك مُتكلمًا بعينيك وَ ملامحُ وجهُك وَإِنْ كَانَ لِسانُكَ لاَ يتكلم، وَلَيْسَ فِي كُلَّ وَقتٍ تظنُ بِأَنكَ إِنسانٌ فاضِلاً لِأَنَّكَ لَمْ ترُد عَلَى الإِهانة، يجُوز تقول: كلمة تُعالجُ بِهَا نفسية الشخص الغضُوب آلَّذِي أَمامُك وَلاَ تتركُهُ فريستًا لغضبِهِ، بينما أَنتَ مُستريح إِلَى بُرُودةِ طبعُك، قُل لَهُ كلمةٌ تُريحهُ، النَّاسُ أَحيانًا يفهمُونَ الفضيلة خطأً، يعني مثلاً شخص يتهمُكَ بكذَا، وَكذَا تقُول: أَنَا شخص علمني التواضُع إِنَّي لاَ أُدافعُ عَنْ نَفسي وَأَصُر بعدم الدفاع عَنْ نفسي، فليقُل ما يُريد. لاَ تَبني فضيلتك عَلَى تعب غيرك، دفاعُكَ عَنْ نفسك مِنْ أَجل البر الذاتي خطأ، لَكِنْ دفاعُكَ عَنْ نفسك مِنْ أَجل إِنَّك تهدئُ غيرك وَتُرضيه وَتُصلح قلبُهُ مِنْ جِهَتُكَ هَذِهِ فضيلةٌ جيدة. ومُحتل يقول: لك أَنت كذَا وكَذَا فعلت وتكلمت، وَمِنَ المُمكن أَنْ تقول: لَهُ صدقني لَم أَفعل شيئًا مِنْ هَذَا النوع وَمِنْ المُحتمل الكلام آلَّذِي وصلك لَيْسَ بصحيح، لَكِنْ أَنَا سوف أَشرحُ لكَ بالضبط آلَّذِي حصلَ، وَثُمَّ بعد مَا توضح الكلام بصورة صحيحة لَهُ سوفَ يعترف بذنبهِ ويتأسفُ منك ويقول: لَمْ أَقصُد ذلك والحل أَبسط مِنْ مَا هُوُ. لَكِنْ تُموه وتُبين أَنَّكَ إِنسانٌ لاَ تُدافعُ عَنْ نفسك وصاحبُ فضيلةٍ واتضاع وتدع غيرُك يهلك ويهلك بفضيلة الاتضاع آلَّتِي فيك، وهي أساسًا لَيْست فضيلةُ اتضاعٍ. لِأَنْ أَنت ينبغي تُحبُ غيرك كَمَا تُحبُ نفسك فتُرضي غيرك كَمَا تُرضي نفسك، لِذّلِكَ يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: "آلْجَوَابُ آللَّيَّنُ يَصْرِفُ آلْغَضَبَ،". آباؤنا الرُّهبان فِي البُستان كَانُوا وكلامهُم كَانَ ينفع غيرهُم وَكَانَ ينفعُ الأَجيال وَمَازلنا ننتفعُ بكلامِهِمْ حتى الآن. كلمة لطيفة قيلت: لِلْقِدَّيسُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ بالنسبة لِكَرْنِيلِيُوسُ كَمَا فِي (أَعْ14:16)، آلْمَلاَكُ قَالَ: لِكَرْنِيلِيُوسُ آسْتَدْعِ بُطْرُسَ يَقُولُ لَكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُص. مِنْ أَجل هَذَا أَوجد الله المُرشدين الرُّوحيين، وَأَوجد الله الشُيُوخ، وَأَوجد الله المُعلمين وَالآباء وَالأَشخاص آلَّذِين لَديهُم كلامٌ فيهِ حكمةٌ، وَمَعرِفةٌ، وَنَصيحةٌ، وَارشاد، وَفيه قيادة، وتعزية، وَتهدئة، أَلَيْسَ جائزًا الإِنسان فِي صغرِ نفسه يُريد كلمة مِنْ صغر النفس تُقيمُهُ وتُسندُهُ ليقفُ عَلَى قدميه، يجوز إِنسان تعبان فِي حياته وعطشان لكلمة حنان ولو سمع كلمة الحنان هَذِهِ سيشعُر بالرَّضَا فِي داخلِهِ وَفرحان. إِذَا لاَقى إِنسان مُتدين كأَنَّهُ عمود مِنْ الإِسمنت كلا لَيْسَ بِهَذَا الأُسلوب يجب عليه التحرك والكلام بكلام طيب يُشعر الطرف الثاني بالأَمان والرَّضا فِي داخله. الصمتُ فضيلة، كلا لَيْسَ الصمتُ بِاستمرار فضيلة فِي هَذِهِ الحالة لاَ يكون الصمتُ فضيلة، وَيكون الكلام هُوَ الفضيلة. إِنَّمَا المُهم إِذَا تكلم الإِنسان أَنْ نعرف مَا هِي شُروط الكلام الجيد، شُروط الكلام الجيد يكون أَوَلاً: مثلما قُلنا بالتروي، بحكمة تكون كلمات قليلة وَلَهَا عُمق، وَتكون كلمات فِي مُناسباتِهَا الطيبة. قَالَ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: كَمَا فِي (أَمْ11:25) (تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلَّهَا.). تكون كلمة مُناسبة للوقت آلَّذِي فيه، تكون كلمة حق وَمِنَ المُحتمل تَقُول: عندما أَقُولُ كلمة الحق هَذِهِ أَتعب، عندما تتعب وَتأْخُذ أَكليل أَلَيْسَ أَفضل مِنْ أَنْ لاَ تقول الحق أَبدًا. لَكِنْ فِي نفس الوقت آلَّذِي يَقُولُ كلمة حق ينبغي أَنْ يَقُولَهَا بِأَدب ولياقة، يُوجد أَشخاص مِنْ أَجل الدَّفاع عَنْ الحق كلامهُم مثل الرَّجل الحجري وعندما يُقابلَهُم أَحدًا لِكي يَقُولُ كلمة حق ينزلونَ عليه لاَ يتركون حجرًا عَلَى حجر فِي نفسيتِهِ إِلاَ وَيُنقَض، يُحطمونَ المُقابل لِكَيْ يَقُولُونَ كلمةُ الحق. هل مِنَ الحق إِنَّكَ تَقُولُ كلمة حق بِهَذَا الشكل والأُسلوب، إِذًا الكلام الطيب يكونُ برقة، ووداعة، وَاتضاع، وَحكمة. مثل أَبِيجَايِلُ آلَّتِي وَبَخَت دَاوُدُ كَمَا فِي (1صَمُ:إص25)، بكلام يسبقهُ مَديح وكلمة طيبة، وكلمة التوبيخ تُقال بِرقةٍ شديدة وَبطريقة غيرُ جارحةٍ. لاَ تظُّن كُلُّ كلمات التوبيخ كلمات جارحة مُمكن الإِنسان يَقُولُ كلمة توبيخ بِأَدب وذوق ولُطف، لِأَنَّ مِنْ ثِمَارُ آلرُّوحِ آلْقُدُسَ لُطْفٌ، بِوَدَاعَةُ مِنْ ثِمَارُ آلرُّوحُ آلْقُدُسُ وَدَاعَةٌ، لَيْسَ مِنْ أَجل أَنْ يُدافع عن الحق يُحطم غيرهُ تحطيمًا وَيَقُول أَنا أُدافعُ عَنْ الحق. عندما نُدافعُ عَنْ الحق لاَ يجوز أَنْ نُهينُ ونجرحُ غيرنا وَنقُول نحنُ نُدافع عَنْ الحق هَذَا لَيْسَ بدفاع عَنْ الحق أَبدًا بِهَذِهِ الصُورة لِأَنَّ لَيْسَ مِنَ الحق أَنْ نفعل هَكَذَا. آلَّذِي يُريد أَن يتكلم يجبُ عليه أَنْ يعرف نوع الكلام ووقته. لِيكُن الإِنسان يتكلم فِي وقت يجدُ فيهِ أُذنًا تسمعهُ ويجدُ فِيهِ قلبًا يستريحُ لكلامِهِ وَإِذْ لَمْ يجد يستطيع أَنْ يؤَجل كلامُهُ إِلَى وقتٍ آخر، هَذِهِ النصيحة تُقال للأَصدقاء والمعارف وتُقالُ أَيْضًا للمُتزوجين كُلُّ طرف مِنَ الزَّوجين لاَ يُكلم الآخر لحين أَنْ يروا الوقت مُناسب للكلام، انتهزوا الفرصة والوقت المُناسب آلَّذِي تتكلمونَ فِيهِ والأُسلوب. إِذَا لَم تستطع أَنْ تُدافع عَنْ الحق فعلى الأَقل لاَ تتملق الباطل دعك ساكتًا، تكلم بأَسلوب هادئ يُوجد أُناس يتكلمون فيرتفع صوتهُم وتنفعلُ أَعصابهُم وكأَنَّهُمْ نار تتقد تُصدر شرارًا فِي كُلَّ مكان، ويُوجد إِنسان يتكلم فِي أَشد الموضوعات بأُسلوبٍ هادئ، كَمَا يَقُولُ آلرَّسُولِ بُولُسَ: فِي (غَلَ1:6) "إِنِ آنْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ مَا، فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ آلرُّوحَانِيَّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ آلْوَدَاعَةِ،". الحكمة الوديعة النازلة مِنْ فوق. يُوجد إِنسان يُنبه إِلى الْأَخطاء باحتقار أَو بازدراء لسامعه ويقول له هل هذا هُو تصرف إِنسان مسيحي وهل الإِنسان المسيحي يقول هكذا؟ والشخص المُقابل بهذه الحالة من التنبيه لا يكن مُستعدًا بأَن يسمعهُ لِأَنَّهُ يُزعجهُ قبل أَن ينصحهُ (أَي يجرحهُ قبل أَن ينصحهُ) إِذًا انصح من غير أَن تجرح. صحيح كَمَا قَالَ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَمْ8:9) إِذْ يَقُولُ: (لاَ تُوَبَّخْ مُسْتَهْزِئًا لِئَلَّا يُبْغِضَكَ. وَبَّخْ حَكِيمًا فَيُحِبَّكَ.). هذا إِذا كُنت تُوَبخهُ بأسلوبٍ جيدٍ، لكن إِذا كُنتَ أَنتَ الجَّاهلُ فِي توبِيخُك فإِذًا هُو يكرهُك لِأَنَّ أُسلوبك غيرُ سليمٍ ومنطقيًّ. فليُراجع كُلٌّ مِنا الكلام الذي يقُولَهُ وَأَيْضًا يتأَكَّدُ بأَنَّ الذي يقُولَهُ هذا كلمةَ آللهِ فِي فَمِهِ، كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (إِنْجِيلُ مَتَّ20:10) (لِأَنَّ لَسْتُمْ أَنْتُمُ آلْمُتَكَلَّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ آلَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.). بمعنَّى تأَكَّد أَنَّ آللهَ يتكلَّمُ على فَمِكَ، وتأَكَّد أَنَّكَ تتكلَّم مسُوقًا مِنَ آلرُّوحِ آلْقُدُسَ، وتأَكَّد أَنَّ كلامك يُوافق وصايا آللهِ وتشعُر إِنَّ كلامك مقبول. لنأَخُذ مثلاً: عندما يَعْقُوب كَلمَّ عِيسُوَ وسجدَ لهُ كذا مرة وقالَ لَهُ: كَمَا فِي (تَكْ10:33) "رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ آللهِ،". وَأَبِيجَايِلُ عندما كلمت دَاوُدَ آلنَّبِيَّ: كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (1صَمُ23:25) إِذْ يَقُولُ: "وَلَمَّا رَأَتْ أَبِيجَايِلُ دَاوُدَ أَسْرَعَتْ وَنَزَلَتْ عَنِ آلْحِمَارِ، وَسَقَطَتْ أَمَامَ دَاوُدَ عَلَى وَجْهِهَا وَسَجَدَتْ إِلَى آلْأَرْضِ،". هُناك أُناسٌ لديهُم لُطفٌ فِي كلامهُم، وَأَيْضًا بولس الرسول عندما كلم أَهل أَثينا وجد المدينة مملؤةٌ بالأَصنام هَلْ يقُولُ لهُم يا ناس يا كفرة أَنَّ المدينة مملؤةٌ بالأَصنام كلا: بل قال لهُم كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَعْ22:17) "«أَيُّهَا آلرَّجَالُ آلْأَثِينِوِيُّونَ! أَرَاكُمْ مِنْ كُلَّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيَّنُونَ كَثِيرًا.". عندما رَأَى الآلهة الكثيرة قال أَنتُم مُتَدَيَّنُونَ كَثِيرًا، لكن رأَيتُ فقط لديكم إِله إِسمهُ الإِله المجهُول وبعدها ذهب إِلى الداخل. رجُل مُتمكن ويعرف كيف يُنبه. الإِنسان الذي يتكلم يجب أَن يكون على معرفةٍ بمفاتيحِ القُلُوبِ لِأَنَّ كُل قلب لهُ مُفتاح مُختلف عن الآخر لكي يُفتح بِهِ ويُناسبُهُ. فالإِنسان الناجح جدًا فِي مُكالمة النَّاس هُم الذين يُقال عنهُم المُفتاح الرَّئيسي (أَيْ الماستر كي) لِأَنَّهُم باستطاعتهم أَنْ يفتحوا أَي قفل، فالرَّسُول بُولس كان من هذا النوع كَمَا يَقُولُ: فِي (1كُو20:9) (فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيًّ لِأَرْبَحَ آلْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ آلنَّامُوسِ كَأَنَّي تَحْتَ آلنَّامُوسِ لِأَرْبَحَ آلَّذِينَ تَحْتَ آلنَّامُوسِ.). أَيْ كَانَ لكُل أَحدٌ كُل شيء لكي يربح على كُل حالٍ قوم. فالإِنسان الحكيم في الكلام يربح على كُل حالٍ قومًا كَمَا يَقُولُ آلْكِتَابُ آلْمُقَدَّسُ: فِي (أَمْ30:11) "وَرَابِحُ آلنُّفُوسِ حَكِيمٌ.".
م +آمِينَ+ ***
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى